لم تحجمون عن تلقي الجرعة المعززة من اللقاح؟

ربما تكمن المشكلة في تعريف اللقاح الكامل الذي قد يكون من ثلاث أو أربع جرعات حسب الحالة

time reading iconدقائق القراءة - 16
جرعات من اللقاح المُعزز ضد \"كوفيد-19\" والمُعتمد من شركة \"موديرنا\" - المصدر: بلومبرغ
جرعات من اللقاح المُعزز ضد "كوفيد-19" والمُعتمد من شركة "موديرنا" - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

- مقال رأي

تلقى أقل من نصف الأمريكيين المؤهلين جرعة ثالثة من لقاح فيروس "كوفيد" رغم بيان أدلة فائدتها، فهي تزيد من احتمالية تجنب إصابتك حتى بعدوى "أوميكرون" الخفيفة. لكن لماذا أحجم عنها كثيرون؟

قد يكون أحد الأسباب هو أننا متباينون من حيث خطر الإصابة بالعدوى، وقد يتسبب هذا التباين بارتباك حول عدد الجرعات المعززة ومتى يجب تلقيها. قال بول أوفيت، مدير مركز تعليم اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، في مؤتمر عبر الفيديو: "أنا في حيرة من أمري رغم أنني عضو في اللجنة الاستشارية لإدارة الغذاء والدواء"

بيّن أن جزءاً آخر من المشكلة يكمن في مصطلح التعزيز، فقد يكون الأمر أكثر وضوحاً في حال إعادة تعريف التلقيح الكامل ليشمل جرعتين أو ثلاث أو أربع جرعات بناءً على عوامل الخطر الفردية المختلفة. لكن اكتشاف ذلك لن يكون سهلاً لوجود عوامل مهمة غير تقدم السن وتعرض الجهاز المناعي للخطر. تصمد بعض الأجسام المضادة لدى بعض الأشخاص بأفضل من غيرهم وفعاليتها أكبر في مكافحة المتحولات الحالية.

يعد هذا هو السبب في إصابة بعض الناس بفيروس "كوفيد" مرتين أو ثلاث مرات فيما لم يصب بعضهم الآخر. تشير بعض التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أمريكيين لم يصب بـ"كوفيد" بعد، وعلى حد علمي أنا واحدة من أولئك رغم أني قد أكون أصبت بلا أعراض. سأكتشف ذلك قريباً، حيث أعطيت للتو عينة دم لدراسة يمكنها فك شفرة هذا وأكثر عبر دراسة مزيج الأجسام المضادة التي أحملها.

تعزيز الأجسام المضادة

أوضح دوان ويسمان، اختصاصي المناعة الذي يدير الدراسة، أن الجرعة الثالثة ليست فعالة بنسبة 100%، وهكذا هو حال الطب، إلا أنها تزيد احتمالات تجنب "أوميكرون" وهو مجموعة متحولات سائدة منذ نهاية العام الماضي. أخبرني ويسمان أن الدراسات السابقة من تجاربه وغيرها أظهرت أن الجرعة الثالثة من اللقاح، الذي يعمل بتقنية ناقل الحمض النووي الريبي (mRNA)، تمنح معظمنا أكثر من مجرد زيادة مؤقتة في الأجسام المضادة، كما تحسن جودة الأجسام المضادة لدينا. يرى ويسمان أنه يمكن للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، المسماة بالخلايا البائية، أن تنمو لمستويات متباينة من النضج. تحمل الخلايا البائية الأنضج متحولات مختلفة تسمح لها بإنتاج أجسام مضادة بتنوع أكثر، فترتفع احتمالات أن يكون بعضها جيداً في مهاجمة المتحولات الجديدة التي تستمر بالتطور.

ما تزال أول جرعتين أو جرعة واحدة من لقاح "جونسون آند جونسون" (Johnson & Johnson) تحمي معظمنا من الأمراض الشديدة لأن أجسامنا تحتفظ بالخلايا التائية المقاومة للفيروسات، التي تعد نوعاً من خط الدفاع الاحتياطي. لن تمنعك هذه الخلايا من الإصابة بالمرض، لكنها ستخفف من حدته، لكنه دون جرعات أخرى، فإن الأجسام المضادة المنتشرة التي وفرت خط دفاع سابق لن تتصدى لإيقاف عدوى "أوميكرون" ومتحولاته الفرعية مثل "أوميكرون بي إيه.2"و "أوميكرون بي إيه.2.12.1".

قال ويسمان إنه ربما كانت جرعتا اللقاح الذي يعمل بتقنية ناقل الحمض النووي الريبي متقاربتين جداً بشكل لم يسمح لهذه الخلايا البائية بالنضوج، وبالتالي فإن الفاصل الزمني الأطول للجرعة الثالثة قد يفسر لماذا يصنع متلقيها أجساماً مضادة أفضل بتحييد "أوميكرون" بنحو 20 إلى 30 مرة مقارنة مع الجرعات الأولية. أوضح ويسمان ذلك تفصيلاً في مقالة دورية حول الخلايا تحت عنوان " Omicron’s Message on Vaccines"، بالإضافة إلى ورقة بحثية بشأن تجاربه في مجلة "ساينس إميونولوجي" (Science Immunology).

لقاح شامل

يكمن الهدف طويل المدى لدراسة ويسمان الجديدة التي التحقتُ بها بالعثور على لقاح شامل لفيروس كورونا، يمكنه حماية الأشخاص من متحولات "كوفيد" التي لم تتطور بعد، وأي من فيروسات كورونا الجديدة التي قد نواجهها مستقبلاً. تُجرى هذه الدراسة في معهد راغون، وهو تعاون بين جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتقنية ومستشفى ماساتشوستس العام.

يوجد أكثر من 200 متطوع حتى الآن، وما يزال كل من المعهد والجامعة والمستشفى يقبلون المزيد. يمكن للاختبارات المعملية التي ستُجرى على العينات اكتشاف العدوى السابقة في الأشخاص الذين لُقحوا من خلال البحث عن الأجسام المضادة لبروتين فيروسي يسمى "نيوكليوكبسيد" (nucleocapsid)، الذي لم ينتجه اللقاح ولكنه جزء من الفيروس الكامل. يمكنهم أيضاً النظر في كيفية صمود الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح.

لسوء الحظ، قد لا تعرف مدى جودة الحماية الحالية ما لم تكن مُسجلاً في دراسة مثل هذه. تتضاءل حماية اللقاح بمرور الوقت ولكن ليس بطريقة متوقعة أو موحدة. قال ويسمان إن بعض الناس يتخلصون من الفيروس بسهولة عند الإصابة ويحتفظون بمجموعة قوية من الخلايا المناعية والأجسام المضادة. فهم كيفية ذلك قد يساعد العلماء على تصميم لقاح أفضل.


قد يساعد الأطباء أيضاً بتقديم نصائح أفضل حول من يحتاج جرعة رابعة لأن فوائد الجرعة المعززة الثانية لم تتضح بشكل كافٍ بعد. قال أوفيت، وهو عضو اللجنة الاستشارية لإدارة الغذاء والدواء، في مؤتمر عبر الفيديو في منتصف مايو إنه تلقى جرعة ثالثة لكنه ينتظر مزيداً من الأدلة حول فائدة الجرعة الرابعة قبل أن يقرر تلقيها.

لكن لا يوجد سبب للانتظار قبل تلقي الجرعة الثالثة. قال ويسمان إن الجرعة المعززة التي تلقيتها في ديسمبر ربما كانت سبب حمايتي من "أوميكرون بي إيه.2.12.1"، وهو أحد متحولات أوميكرون وينتشر في شمال شرق الولايات المتحدة ويُفترض أنه أحدث متحول في مجموعة تزداد شدة من حيث العدوى فهو أكثر قابلية للانتقال بنحو 25% من متحول "أوميكرون بي إيه.2"، الذي قُدِّر أن قابلية انتقاله تزيد 30% عن "أوميكرون" الأولي، الذي فاق سلالة "دلتا" شديدة العدوى بنسبة 50% من حيث انتقاله، وكانت "دلتا" أقدر على العدوى بنسبة 50% من "ألفا" شديدة العدوى.

يشرح بعض الخبراء هذه الأرقام بأن المتحولات قد لا تكون أكثر قابلية للانتقال بطبيعتها، لكنها تتقدم من حيث تفادي المناعة المتأتية من المتحولات واللقاحات السابقة. قد تؤثر المورثات وعدوى فيروس كورونا السابقة وعديد من العوامل الأخرى أيضاً على من يصاب رغم حصوله على جرعة معززة.

قد لا تكون الرسالة التي مفادها أن الجميع سيصابون بـ"كوفيد" صحيحة كما أن مقولة أن الجميع معرضون لخطر الإصابة قد تقلل من أهمية تلقي الجرعة المعززة الأولى. إنها لعبة احتمالات، فلماذا لا ترجح كفتك بحصولك على تلك الجرعة الإضافية؟

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك

النشرة البريدية
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ
سجل الان

تغيير حجم الخط

بوسطن

10 دقائق

5°C
غيوم قاتمة
العظمى / الصغرى /
5.5 كم/س
76%

كيف تعزز عدوى أوميكرون مناعة الأشخاص الحاصلين على اللقاح

time reading iconدقائق القراءة - 14
لا تتخلى عن حذرك بعد.. فسلالة \"أوميكرون\" ليست الأخيرة التي قد يشهدها العالم من فيروس كورونا - المصدر: بلومبرغ
لا تتخلى عن حذرك بعد.. فسلالة "أوميكرون" ليست الأخيرة التي قد يشهدها العالم من فيروس كورونا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

تشير الأبحاث المبكرة إلى أنَّ الأشخاص الذين يحصلون على اللقاح ثم يُصابون بمتحور أوميكرون، قد يكونون مستعدين للتغلب على مجموعة واسعة من متغيرات فيروس كورونا.

أظهرت دراستان أنَّ العدوى تنتج استجابات مناعية أفضل من اللقاح المعزز بين المرضى الذين تم تطعيمهم. وقد نشرت فرق من شركة "بيونتك" (BioNTech) المصنّعة للقاح كوفيد-19 وجامعة واشنطن النتائج على خادم ما قبل الطباعة "بيوريكسيف" (bioRxiv) في الأسابيع الأخيرة.

تُقدِّم النتائج علامة مطمئنة على أنَّ الملايين من الأشخاص الذين تم تطعيمهم وأصيبوا بمتحور "أوميكرون"؛ ربما لن يصابوا بمرض خطير بسبب متغير آخر قريباً على الرغم من أنَّ البحث يحتاج إلى تأكيد، خاصة من خلال الأدلة الواقعية.

تعليقاً على الموضوع؛ قال جون ويري، الأستاذ ومدير معهد علم المناعة في جامعة بنسلفانيا الذي لم يشارك في البحث ولكنَّه راجع دراسة "بيونتك": "يجب أن ننظر للعدوى بعد الحصول على اللقاح على أنَّها معادلة أساساً لجرعة أخرى من اللقاح". وقد يعني ذلك أنَّه إذا أصيب شخص ما بكوفيد مؤخراً، فيمكنه الانتظار قبل الحصول على جرعة معززة أخرى، وفقاً لما ذكره ويري.

في حين حذّرت ألكسندرا وولز، العالمة الرئيسية في جامعة واشنطن، والتي ألفت إحدى الدراسات، من أنَّه لا ينبغي على الناس السعي وراء التقاط العدوى استجابةً لتلك النتائج.

لقاح مُحسَّن

تأتي البيانات مع استمرار "أوميكرون" في تأجيج تفشي المرض في جميع أنحاء العالم، وعلى الأخص في الصين، حيث عانى سكان شنغهاي من الإغلاق لمدة ستة أسابيع تقريباً. قال سام فازيلي، المحلل في "بلومبرغ إنتليجنس"، إنَّ موجات من المتغيرات الجديدة تأتي بسرعة أكبر، إذ يعود ذلك جزئياً إلى أنَّ "أوميكرون" قابل للانتقال بشكل كبير، مما يمنحه فرصة كبيرة للانتشار والتغير مع قيام الدول بإلغاء القيود. وفي الوقت نفسه، يدرس المنظمون ما إذا كان ينبغي تحديث لقاحات كوفيد لاستهداف "أوميكرون".

في هذا السياق، جادل فريق "بيونتك" بأنَّ البيانات تشير إلى أنَّ تقديم جرعة معززة متكيفة مع "أوميكرون" قد يكون أكثر فائدة من العديد من اللقاحات الأصلية.

ويُشار إلى أنَّ بحث واشنطن، الذي أُجري مع شركة "فير بيوتكنولوجي" (Vir Biotechnology)، فحص عينات دم أشخاص أصيبوا بالعدوى، ثم تناولوا جرعتين أو ثلاث جرعات من اللقاح؛ بالإضافة إلى أولئك الذين أصيبوا بمتغيّري "دلتا" و"أوميكرون" بعد جرعتين أو ثلاث جرعات؛ علماً أنَّ آخرين تم تطعيمهم بجرعة معززة، لكنَّهم لم يصابوا بكوفيد أبداً؛ أما آخر مجموعة فقد أصيبت بـ"أوميكرون" فقط، ولم يتم تطعيمها مطلقاً.

دفاعات الأنف

ركّز جزء من الدراسة على الأجسام المضادة، وهي البروتينات الواقية المصممة للتعرف على الغزاة وتحييدهم. إذ أظهرت الدراسة أنَّ الأشخاص الذين تم تطعيمهم وأصيبوا بـ"أوميكرون" لديهم أجسام مضادة تفوقت على الآخرين. كما أنَّها كانت قادرة على التعرف على متغير "دلتا" المختلف للغاية ومهاجمته.

قال ديفيد فيسلر، الأستاذ المساعد في جامعة واشنطن، الذي قاد البحث: "يشير هذا إلى أنَّنا وصلنا إلى مرحلة قد نفكر فيها بامتلاك لقاح مختلف لتعزيز مناعة الأشخاص". كما لاحظ العلماء وجود الأجسام المضادة في المخاط الأنفي لهؤلاء المرضى، والتي يمكن أن تساعدهم في تحييد الفيروس بمجرد دخوله الجسم.

كما نظرت كل من دراستي واشنطن و"بيونتك" أيضاً في جزء آخر من الجهاز المناعي: الخلايا البائية؛ وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي يمكن أن تنطلق لتنتج دفعة من الأجسام المضادة الجديدة إذا تعرّفت على العامل المُمرض. ووجد فريق "بيونتك" أنَّ الأشخاص الذين أصيبوا بعدوى "أوميكرون" بعد أخذ اللقاح كانت لديهم استجابة أوسع من هذه الخلايا المفيدة مقارنة بأولئك الذين حصلوا على جرعة معززة، ولكن لم يصابوا بالعدوى.

وبشكل حاسم؛ وجد فريق واشنطن أيضاً أنَّ الاستجابة الواسعة كانت مفقودة لدى الأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح وأصيبوا بـ"أوميكرون" كأول تعرّض للفيروس. وقال فيسلر: "ستكون هذه مشكلة إذا ظهر متغير جديد يختلف بشكل كبير".

في الواقع، ليس هناك ما يضمن أنَّ السلالات المتغيرة المستقبلية ستكون خفيفة مثل "أوميكرون"، ومن الصعب التنبؤ بمستقبل الجائحة لأنَّه لا يعتمد على مناعة السكان فقط، ولكن على مدى تحور الفيروس أيضاً.

علاوةً على ذلك، قال باحثون آخرون ممن راجعوا الدراسات، إنَّ النتائج تتطابق مع مجموعة الأدلة المتزايدة على تعزيز المناعة بفضل التعرّض لمتغيرات فيروسية مختلفة عن طريق التطعيم والعدوى. وأظهر العلماء أيضاً استجابات مناعية واسعة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بمتغير "دلتا" بعد أخذ جرعاتهم.

كما قالت ثيودورا هاتزيوانو، عالمة الفيروسات بجامعة روكفلر التي ساعدت في قيادة فريق درس العدوى بعد اللقاح لدى مجموعة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم في مدينة نيويورك: "ربما هذا مؤشر على أنَّ جرعة معززة محدثة قد تكون فكرة جيدة".

تصنيفات

قصص قد تهمك

النشرة البريدية
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ
سجل الان

تغيير حجم الخط

فى هذا المقال

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.