
بلومبرغ
يُتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي غرامات على شركتي "أبل" و"ميتا بلاتفورمز" بموجب قواعد المنافسة الخاصة بعمالقة التكنولوجيا بنهاية الأسبوع المقبل، مع مواجهة شركة "أبل" تهديداً إضافياً يتمثل في عقوبات متكررة وفق "قانون الأسواق الرقمية" الأوروبي.
رجح أشخاص مطلعون على الملف أن تكون الغرامات المفروضة على الشركتين الأميركيتين متواضعة نسبياً مقارنةً بعقوبات مكافحة الاحتكار السابقة.
يُنظر لهذه الخطوة على أنها محاولة من بروكسل لفرض قواعدها الرقمية دون تأجيج التوترات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حذّر في وقت سابق من رد قاسٍ يشمل فرض رسوم جمركية باهظة إذا ما اعتبر العقوبات المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية "غير متناسبة".
على الرغم من أن مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا قالت مؤخراً إن التكتل "لن يتراجع" عن مواجهة شركات وادي السيليكون خوفاً من أي رد انتقامي، إلا أن ترمب يتوقع أن يكشف الأسبوع المقبل عن حزمة من الرسوم الجمركية "المتبادلة" تهدف، على حد تعبيره، إلى مواجهة الحواجز غير الجمركية، والتي قد تشمل اللوائح الأوروبية المتعلقة بالتكنولوجيا.
"أبل" تواجه مخاطر السمعة
على الرغم من أن الغرامات المرتقبة بموجب قانون الأسواق الرقمية لن تكون مرتفعة على الأرجح، إلا أن "أبل" تواجه مخاطر أوسع على مستوى السمعة. أوضح الأشخاص المطلعون على الملف، الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية الأمر، أن الغرامة قد تتزامن مع ما يُعرف بـ"العقوبات الدورية"، وهي مدفوعات تُفرض بشكل منتظم لحث الشركات على الامتثال للقانون.
يتيح قانون الأسواق الرقمية للاتحاد الأوروبي فرض غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات السنوية العالمية لأي شركة مخالفة للقواعد، كما يمنحه القدرة على فرض غرامات متكررة تصل إلى 5% من متوسط الإيرادات اليومية حول العالم.
سبق للجهات التنظيمية الأوروبية أن لجأت إلى هذا النوع من الغرامات المتكررة ضد "أبل"، في نزاع طويل الأمد مع هيئة المنافسة الهولندية بشأن التطبيقات، نتجت عنه غرامات أسبوعية استمرت عدة أشهر، وبلغت في مجموعها 50 مليون يورو.
تخضع "أبل" حالياً لتحقيق بموجب قانون الأسواق الرقمية الأوروبي، بتهمة منع التطبيقات من توفير روابط خارجية تتيح للمستخدمين إجراء عمليات شراء من منصات بديلة. فُرضت على الشركة في العام الماضي غرامة بقيمة 1.8 مليار يورو بسبب ممارسات مشابهة، لكنها اقتصرت حينها على تطبيقات بث الموسيقى، وذلك بموجب قوانين مكافحة الاحتكار التقليدية للاتحاد الأوروبي.
غرامة "ميتا" بسبب "إنستغرام" و"فيسبوك"
أما "ميتا"، فمن المتوقع أن تُغرَّم الأسبوع المقبل أيضاً بموجب القانون نفسه، على خلفية خدمات "إنستغرام" و"فيسبوك" الخالية من الإعلانات. تشتبه الجهات التنظيمية في أن "ميتا" تفرض شروطاً تلزم المستخدمين بالموافقة على دمج بياناتهم الشخصية، وهو أمر يفرض عليه القانون قيوداً واضحة.
كانت الشركة قد تلقت في نوفمبر غرامة قدرها 798 مليون يورو من قبل السلطات الأوروبية، بسبب ربطها بين خدمة "فيسبوك ماركت بليس" وشبكتها الاجتماعية، في أول عقوبة من نوعها تتعلق بمخالفة قوانين المنافسة الأوروبية. كشفت الوثائق الأخيرة للقرار أن الجهات المنظمة تدرس أيضاً إلزام "فيسبوك" بفصل خدمة "ماركت بليس" عن منصتها الاجتماعية بشكل كامل.
لم يصدر أي رد فوري من "أبل" أو "ميتا" على طلبات التعليق، كما امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق. وكانت "رويترز" قد ذكرت سابقاً أن الغرامات المرتقبة بحق الشركتين ستكون محدودة.
يُذكر أن قانون الأسواق الرقمية، الذي يتضمن قائمة من التعليمات والمحظورات للشركات التي تتمتع بوضع "حارس البوابة"، صُمّم خصيصاً لاستهداف ما يعتبره الاتحاد الأوروبي ممارسة استغلالية من قِبل شركات التكنولوجيا المهيمنة.
على مدى السنوات الأخيرة، فرض الاتحاد الأوروبي غرامات باهظة على عدد من الشركات، من بينها أكثر من 8 مليارات دولار على شركة "ألفابت" المالكة لـ"جوجل"، وأمر منفصل يُلزم "أبل" بدفع ضرائب مستحقة لايرلندا بقيمة 13 مليار يورو. كما ألزم شركات أخرى مثل "أمازون" و"مايكروسوفت" بإدخال تعديلات على منصاتها، بما يشمل منصة "أمازون" التجارية، وشريحة الدفع اللاسلكي الخاصة بـ"أبل"، إلى جانب فتح تحقيق بشأن تطبيق الاجتماعات "تيمز" التابع لشركة "مايكروسوفت".