تحول جذري في نهج ترمب عن ولايته الأولى.. تعاون مرتقب مع عملاق الطاقة الروسي

مسؤولون روس وأوروبيون: واشنطن تستكشف فرص التعاون مع "غازبروم"

time reading iconدقائق القراءة - 9
أعمال الأنابيب في وحدة المعالجة المسبقة للغاز في حقل غازبروم شياندينسكوي للنفط والغاز والمكثفات، وهو قاعدة موارد لخط أنابيب غاز سيبيريا، في منطقة لينسك بجمهورية ساخا، روسيا - المصدر: بلومبرغ
أعمال الأنابيب في وحدة المعالجة المسبقة للغاز في حقل غازبروم شياندينسكوي للنفط والغاز والمكثفات، وهو قاعدة موارد لخط أنابيب غاز سيبيريا، في منطقة لينسك بجمهورية ساخا، روسيا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

قال مسؤولون روس وأوروبيون إن الولايات المتحدة تبحث عن سبل للتعاون مع عملاق الطاقة الروسي "غازبروم" في مشاريع عالمية، في خطوة قد تمهد لتعزيز العلاقات مع الكرملين في وقت تحاول فيه واشنطن التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا.

ووفقاً لتقييمات أوروبية، كانت هناك اتصالات أولية بين ممثلين أميركيين وروس حول هذا الموضوع، لكن لم يتضح بعد من يقود هذه المحادثات، أو ما إذا كانت إدارة ترمب تشارك بشكل مباشر، بحسب مصادر مطلعة على الأمر. ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه التقارير.

محادثات في مراحلها الأولية

تؤكد المصادر أن المناقشات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن التعاون المحتمل مع "غازبروم" لا تزال في مرحلة مبكرة، حيث طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس إلى إمكانية التعاون بين واشنطن وموسكو في مجال الطاقة، معتبراً أن ذلك قد يمهد الطريق لاستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي في موسكو: "إذا توصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق بشأن التعاون في قطاع الطاقة، فمن الممكن ضمان إنشاء خط أنابيب للغاز إلى أوروبا".

وأضاف: "سيكون ذلك مفيداً لأوروبا، حيث ستتمكن من الحصول على الغاز الروسي الرخيص.

تأثير فوري على الأسواق

عقب تصريحات بوتين، تراجعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 4.5%، في إشارة إلى استجابة الأسواق لأي تحركات قد تعيد الغاز الروسي إلى القارة العجوز.

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن واشنطن مهتمة بالتعاون مع روسيا في قطاع الطاقة، رغم العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على هذا القطاع منذ سنوات، والتي تم تشديدها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ثلاث سنوات.

بعد لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي، قال ترمب على منصة "تروث سوشال" إن المحادثات بينهما تناولت ملفات الطاقة وأوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى أن الموارد الطبيعية جزء من المفاوضات مع كييف، حيث تربط واشنطن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا باتفاق المعادن مع الولايات المتحدة.

انعطاف كبير في نهج ترمب تجاه روسيا

أي اتفاق أميركي مع "غازبروم" سيمثل تحولاً جذرياً في نهج ترمب، الذي انتقد اعتماد أوروبا على الغاز الروسي خلال ولايته الأولى، كما قاد حملة واسعة لتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى القارة الأوروبية.

لكن في الوقت نفسه، هدد ترمب بفرض مزيد من العقوبات على موسكو إذا لم تنخرط في مفاوضات جادة مع كييف، حيث كتب في منشور على "تروث سوشال" الأسبوع الماضي:
"أدرس بجدية فرض عقوبات مصرفية واسعة النطاق، إضافة إلى عقوبات ورسوم جمركية على روسيا، حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق سلام نهائي".

في تطور لافت، تمكنت واشنطن هذا الأسبوع من تأمين موافقة أوكرانيا على هدنة لمدة 30 يوماً. أما بوتين، فلم يرفض الفكرة بشكل قاطع، لكنه أكد في تصريحاته يوم الخميس أن أي هدنة يجب أن تؤدي إلى سلام دائم.

تسعى الولايات المتحدة لتعزيز تعاونها مع "غازبروم" في مشاريع تمتد عبر أوروبا وآسيا، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف العلاقات الروسية مع الصين وإيران، وفقاً لمصادر مطلعة. كما يتماشى ذلك مع رغبة الرئيس دونالد ترمب في تقديم فرص اقتصادية مشجعة قد تنجم عن اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، وهو ما وصفه بأنه أولوية قصوى.

ترمب يختبر تحالف موسكو وبكين

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي إن واشنطن تريد تقليل نفوذ الصين على روسيا دون إثارة الانقسامات. وأضاف أن تعزيز العلاقات بين القوتين النوويتين قد يشكل تحدياً للولايات المتحدة، محذراً من أن تحول موسكو إلى "شريك صغير دائم" لبكين سيكون تطوراً مقلقاً.

لكن المسؤولين الأوروبيين يشككون في قدرة إدارة ترمب على كسر التحالف الروسي-الصيني، خاصة بعد أن ازدادت متانة العلاقات بين البلدين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وأشاروا إلى أن أغلب مقترحات "غازبروم" المتعلقة بالطاقة لا تزال في مرحلة التكهنات.

في سياق منفصل، وافقت روسيا على مساعدة إدارة ترمب في التواصل مع إيران بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى. في الوقت ذاته، أعلنت بكين أنها ستستضيف اجتماعاً ثلاثياً بين الصين وروسيا وإيران في بكين يوم الجمعة لمناقشة الأنشطة النووية للجمهورية الإسلامية.

تسعى "غازبروم" الروسية إلى إقناع الولايات المتحدة بدعم إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز "نورد ستريم"، الذي يمتد تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا، وذلك بعد تعرضه لهجوم تخريبي في عام 2022، وفقاً لمصادر مطلعة.

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت روسيا تعتمد على "نورد ستريم" لنقل الغاز إلى أوروبا، لكن مع اندلاع الحرب، خفضت "غازبروم" التدفقات تدريجياً قبل أن توقفها تماماً. وبعد ذلك، تعرض الخط الرئيسي وأحد أنابيب "نورد ستريم 2" لأضرار في هجوم غامض لا تزال ملابساته غير واضحة.

اقرأ أيضاً: إدراة ترمب تصعّب وصول روسيا إلى أنظمة الدفع الأميركية

اهتمام أميركي متزايد بمشروع "نورد ستريم 2"

وفقاً لتقارير إعلامية أواخر العام الماضي، يسعى رجل أعمال أميركي للاستحواذ على الشركة المشغلة لخط "نورد ستريم 2"، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها. إذا تم هذا الاستحواذ، فسيمنح واشنطن نفوذاً في المشروع، مما قد يعيد تشكيل معادلة الطاقة بين روسيا وأوروبا.

كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأكيده على استعداد موسكو لاستئناف تدفقات الغاز إلى أوروبا عبر الجزء غير المتضرر من "نورد ستريم 2"، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي بيد ألمانيا، التي تدعم أوكرانيا بقوة.

ألمانيا كانت من أكثر الدول تضرراً من توقف خط الأنابيب، إذ أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز وإغلاق دائم لجزء من صناعاتها.

واشنطن وأوروبا تبحثان عن بدائل للطاقة

ناقشت إدارة ترمب والاتحاد الأوروبي إمكانية زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة كوسيلة لتخفيف التوترات التجارية بين الجانبين. لكن بعض الدول الأوروبية أصبحت مترددة حيال هذه الفكرة، نظراً لعدم وضوح سياسة ترمب تجاه أوكرانيا وأوروبا، وهو ما يزيد المخاوف من أي صفقة محتملة بين واشنطن و"غازبروم".

منذ بداية الحرب، سعت بروكسل إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، خاصة بعد أن أوقفت "غازبروم" ضخ الغاز عبر "نورد ستريم". وأصبحت الإمدادات الروسية تقتصر على خط "تورك ستريم" الذي يمر عبر البحر الأسود إلى تركيا.

لكن الضعف الأوروبي يكمن في الغاز المسال، إذ ورغم المطالبات بفرض عقوبات، لا تزال القارة تستورد كميات قياسية من الغاز الروسي، خصوصاً من منشأة "يامال" التابعة لـ"نوفاتيك"، مما يؤكد مدى صعوبة فك الارتباط الأوروبي مع موسكو، التي عززت مكانتها كمورد رئيسي للسلع الأساسية للقارة على مدى العقد الماضي.

تسعى "غازبروم" إلى إقناع واشنطن بالمشاركة في مشاريع في القطب الشمالي ومشروعات بحرية مثل مشروع "سخالين" للغاز الطبيعي المسال، وذلك في حال رفع العقوبات التي تقيد الاستثمارات الأجنبية، وفقاً لمصدر مطلع.

 

حتى الآن، أرسلت إدارة ترمب إشارات متباينة بشأن العقوبات المفروضة على روسيا، حيث أكدت أنها ستظل سارية حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف، بل وهددت بفرض قيود إضافية إذا لم تنخرط روسيا في المفاوضات.

في المقابل، منعت واشنطن حلفاءها في مجموعة السبع من تشديد بعض القيود الحالية على قطاع الطاقة الروسي، وهو ما اعتبره مسؤولون أوروبيون مؤشراً على احتمال تقديم إدارة ترمب تنازلات تدريجية.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإنهم يتوقعون أن تمنح واشنطن إعفاءات خاصة لبعض الاستثمارات والمعاملات المالية إذا أحرزت محادثات السلام تقدماً ملموساً.

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.