الشرق
تحدث كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثماروالتقائية وتقييم السياسات العمومية في المغرب، في أولى مقابلاته الصحافية عن خريطة مشاريع الهيدروجين الأخضر في المملكة التي يبلغ عددها 40 مشروعاً مقترحاً من مستثمرين من 17 دولة عبر العالم.
يسعى المغرب للاستفادة من قُدراته من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وواجهته البحرية لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، مستهدفاً تلبية أكثر من 4% من الاحتياجات العالمية. وتم تخصيص مساحة تناهز مليون هكتار لاستقبال المشاريع الاستثمارية.
مشاريع جديدة بـ319 مليار درهم
اختارت الحكومة الأسبوع الماضي دفعة جديدة تضم 6 مشاريع جديدة لتشرع في المفاوضات مع الشركات صاحبة هذه المشاريع، لتنضاف إلى مشروعات سابقة تم اختيارها، وهي للشركة الفرنسية "توتال إنرجيز"، ومجموعة "OCP" المغربية بشراكة مع "إنجي" الفرنسية.
المشاريع الستة الجديدة من المرتقب أن تستقطب استثمارات بقيمة 319 مليار درهم (حوالي 33 مليار دولار)، بهدف إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر بمناطق جنوب البلاد، حيث تتوفر الطاقة الشمسية والمساحات العقارية بشكل أكبر. قال وزير الاستثمار في مقابلة مع "الشرق" إن "هذه الاستثمارات ستعزز مكانة المغرب كمركز محوري في الاقتصاد الطاقي المستدام".
يتم اختيار المشاريع من قبل لجنة يقودها رئيس الحكومة وتضم عدة مؤسسات حكومية. أوضح وزير الاستثمار أن الاختيار "يتم وفق منهجية شفافة وعلمية تضمن شراكة متوازنة ومستدامة، مع تخصيص 30 ألف هكتار لكل مشروع كحد أقصى، في إطار عقود تحفظ حقوق الدولة وتضمن حسن استخدام الوعاء العقاري".
أهداف المغرب من الهيدروجين الأخضر
تسعى المملكة من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر، إلى تحقيق أقصى استفادة اجتماعية واقتصادية، سواء على مستوى خلق فرص العمل أو تعزيز المنظومة الصناعية الوطنية، بحسب الوزير المغربي. وأضاف أن "الحكومة تحرص على تعزيز الإدماج الصناعي إلى أقصى حد في المشاريع المختارة".
قطاع الهيدروجين الأخضر لا يجذب المستثمرين الدوليين فقط، بل حتى المستثمرين المحليين. نوه كريم زيدان في هذا الصدد أن "عشرة مشاريع من بين العروض المقدمة يقودها مستثمرون مغاربة أو تحالفات تضم شركاء مغاربة، وهو ما يعزز دور الفاعلين الوطنيين في هذا المجال"، وأضاف: "هذا الزخم الاستثماري يعكس ليس فقط جاذبية البيئة الاقتصادية المغربية، ولكن أيضاً الاهتمام الفعلي والمتزايد عالمياً بموقع المغرب كقطب رئيسي لتطوير الطاقات النظيفة".
تمر مشاريع الهيدروجين الأخضر في المغرب عبر ثلاث مراحل، الأولى تشمل توقيع العقود الأولية لحجز العقارات وهي مرحلة قد تتطلب أكثر من ستة أشهر، ومرحلة ثانية تمتد لـ18 شهراً يتم فيها توقيع عقود الدراسات المتقدمة، قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة لإطلاق التطوير الفعلي للمشروع من خلال توقيع اتفاقية إطار للاستثمار مع الدولة، والتي تمهد للبدء في مرحلة التنفيذ على الأرض.