
بلومبرغ
تعتزم شركة "فيدانتا" (Vedanta) استثمار ملياري دولار لبناء منشآت لمعالجة النحاس في السعودية، ما يمثل دفعة كبيرة لطموحات المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للمعادن والتعدين.
"فيدانتا"، التي يسيطر عليها الملياردير الهندي أنيل أغاروال، بصدد بناء مصهر ومصفاة جديدة بطاقة 400 ألف طن متري سنوياً، وفقاً لبيان صدر يوم الثلاثاء. وتخطط الشركة أيضاً لإنشاء منشأة لإنتاج ما يصل إلى 300 ألف طن سنوياً من قضبان النحاس، وهي مادة خام رئيسية للكابلات الكهربائية.
قال كريس غريفيث، الرئيس التنفيذي لشركة "فيدانتا للمعادن الأساسية"، في مقابلة: "الطلب على النحاس يستحيل تجاهله. وهذا المشروع يتوافق بشكل جيد للغاية مع طموحاتنا كشركة (فيدانتا) لتنمية تواجدنا في الهند والشرق الأوسط، وأيضاً مع استراتيجية النمو الصناعي في السعودية ورغبة المملكة في تأمين سلسلة توريد النحاس".
وقالت الشركة في بيان إنها تخطط لبدء عملياتها في المملكة بمشروع مطحنة قضبان النحاس بقدرة 125 كيلو طن سنوياً، والذي سيتطلب استثماراً بنحو 30 مليون دولار. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري الكامل في 2026.
موجة النمو المقبلة
استثمار "فيدانتا" البالغة قيمته ملياري دولار يُعد واحداً من أكبر استثمارات الشركات الأجنبية التي تدعم استراتيجية المعادن السعودية، وسيشكل دفعة كبيرة لجهود الرياض لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر للمساعدة في دفع خطة التنويع الاقتصادي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال غريفيث: "موجة النمو التالية ستحدث في هذا المكان في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن "فيدانتا" لم توقع بعد اتفاقيات أخرى مع شركات سعودية، ولكنه لفت إلى فرص للدخول في شراكة مع الشركات المحلية.
وتقدّر السعودية، التي تهدف إلى أن تصبح مركزاً للتعدين وتصنيع المعادن في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن لديها موارد غير مستغلة بما في ذلك الفوسفات والنحاس والذهب والبوكسيت بقيمة تصل إلى 2.5 تريليون دولار. ويحرص المسؤولون على بناء هذه الصناعة، بما في ذلك الدفع بها على المستوى الدولي.
سباق على الأصول
العديد من هذه السلع تُعتبر ضرورية لإزالة الكربون من اقتصادات العالم، إذ يُتوقع أن يقفز الطلب على النحاس خلال السنوات القليلة المقبلة. وأدى ذلك إلى التسابق نحو امتلاك هذه الأصول، وعلى التكنولوجيا والأموال اللازمة لتحويل المعادن المهمة من حالتها الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام.
لكن موجة البناء الأخيرة لمصاهر النحاس الجديدة في الصين والهند وإندونيسيا خلقت توترات تجارية كبيرة في جميع أنحاء الصناعة، وسط توقعات ببلوغ رسوم المعالجة -التي تغطي تكلفة تحويل الخامات الخام إلى معادن مكررة- مستويات قياسية في العام المقبل. ومع نمو إمدادات المناجم بسرعة أقل من طاقة التكرير، فمن المحتمل أن تحتاج بعض المصاهر إلى تقليص الإنتاج بسبب تراجع الهوامش ونقص المواد الخام.
وتتوقع "فيدانتا" أن ينمو الطلب العالمي السنوي على النحاس 40% بحلول 2040. وقال غريفيث: "أعتقد أننا سنشهد في أي حال ارتفاع أسعار النحاس بشكل كبير لتحفيز إنتاج النحاس الجديد".