ترمب يسعى لمواجهة "سرقة" الصين لحقوق الملكية الفكرية للشركات

مكتب الممثل التجاري يقدر الخسائر عند 600 مليار دولار سنوياً والشركات تطالب بالتحرك السريع

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء توقيعه مذكرة في مارس 2018 لفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار تقريباً نظراً لانتهاكات الملكية الفكرية - المصدر: بلومبرغ
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء توقيعه مذكرة في مارس 2018 لفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار تقريباً نظراً لانتهاكات الملكية الفكرية - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

يوشك الرئيس دونالد ترمب على إعادة فتح جبهة في الحرب التجارية مع الصين كانت مفتوحة منذ ولايته الرئاسية الأولى: حماية الشركات الأميركية من المقلدين.

يُرجح أن سرقة حقوق الملكية الفكرية تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر تُقدر بمئات المليارات سنوياً، وتشكل مكافحتها عنصراً أساسياً من الاتفاق التجاري الذي أبرمه ترمب مع بكين في 2020، لكن الجائحة عرقلت هذا الاتفاق. وبينما تستعد الإدارة الجديدة لإصدار خطة عمل مُقرر الإعلان عنها في الأول من أبريل، تشير الشركات إلى أن الوضع قد ازداد سوءاً.

على جميع مستويات سلسلة القيمة في قطاع التصنيع -بدءاً بمصنعي معدات البستنة إلى الشركات الرائدة في مجال المعادن الأرضية النادرة- يشكو رواد الأعمال من استمرار ظهور منتجات مقلدة بشكل مفاجئ في كل مكان، ومن بطء وارتفاع تكاليف إجراءات المطالبة بالتعويض، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشركات الصغيرة بالأخص.

انتشار المنتجات المقلدة

أسس روبرت شيونغ في 2020 شركة "فيغو غاردن" (Vego Garden)، وهي إحدى أكبر شركات السوق في مجال الأحواض المرتفعة عن سطح الأرض لزراعة الخضراوات. سجلت الشركة التي يقع مقرها في هيوستن براءة اختراع منتجاتها، وتستوردها من الصين. ازدهر النشاط بعدما دفعت الجائحة عدداً كبيراً من الأميركيين إلى الزراعة. بعدها، لاحظ شيونغ وجود منافس يقدم منتجاً يبدو مماثلاً وبسعر أقل. 

قال شيونغ "إنها سوق متخصصة جداً، والناس يسألون هل هذا الحوض من إنتاجك؟ يبدو متطابقاً معه. طلبنا عينةً وفحصناها واتضح أنها مطابقة تماماً".

حدد شيونغ الشركات الصينية التي تقف وراء المنتجات المنافسة ورفع دعوى في حقها أمام لجنة الولايات المتحدة للتجارة الدولية. وقد حصل في النهاية على أمر كف وامتناع يقضي بوقف واردات الأحواض المقلدة، لكن بعد جلسات استمرت سنتين وأتعاب محاماة بلغت نحو مليوني دولار.

نوّه مؤسس "فيغو" إلى أنه في ظل هذه الأوضاع، يكمن الخطر في "احتمال الفوز في الدعوى مع خسارة النشاط"، ويطالب إدارة ترمب بتسهيل الإجراءات لأن "الأمر ينطوي على جهد كبير مثل العمل مع المحامين وجمع كل المستندات. وهذا ليس في مصلحة أشخاص مثلنا".

رفضت لجنة الولايات المتحدة للتجارة الدولية التعليق على الجدول الزمني للقضايا وتكاليفها.

تقدم غير كافٍ لحماية حقوق الملكية الفكرية

أنكرت الصين مزاعم سرقة حقوق الملكية الفكرية على نطاق واسع، واعتبرت الاتهامات من بين استراتيجيات الدول الغربية المنافسة لعرقلة التطور في البلاد.

مثلت موجة الشكاوى الكبيرة من الشركات بشأن الملكية الفكرية أحد دوافع الحرب التجارية التي شنها ترمب في ولايته الأولى. وقدّر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة خسائر الاقتصاد الأميركي بنحو 600 مليار دولار. وفتح مدير المكتب حينها روبرت لايتهايزر تحقيقاً في إجراءات وممارسات الصين في هذا المجال لتحديد ما إذا كانت "غير مبررة أو متحيزة" أم لا.

رُوج للاتفاق الذي أُبرم مع الصين في يناير 2020 على أنه وسيلة لحماية المصنعين الأميركيين، وصاحبته تعهدات من بكين بتعزيز الرقابة القانونية. أظهر تقييم أجرته إدارة الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي قدراً من التقدم، وإن لم يكن كافياً. وأشار إلى استمرار المخاوف حيال "نقل التكنولوجيا، والأسرار التجارية، والتزييف، والقرصنة الإلكترونية، وقانون حماية الملكية الفكرية، وبراءات الاختراع، والإجراءات ذات الصلة".

يرى تشارلز أوستن جوردان، المحلل في فريق "تشاينا بروجكتس" في شركة "روديوم غروب" (Rhodium Group) للبحوث أن "التقديرات الرسمية ربما لا تكون بعيدة عن الحقيقة"، معتبراً أن التكلفة كبيرة ومتزايدة. ودعا إلى "ضرورة تطبيق تدابير أشد صرامة لوقف تدفق البضائع غير المشروعة، وإدراجها كعنصر أساسي في اتفاق محتمل قادم مع بكين".

تكاليف طائلة بسبب تقليد المنتجات

يُحتمل أن يستغرق التوصل إلى اتفاق تجاري جديد بين أكبر اقتصادين في العالم فترة طويلة. أما في الوقت الحالي، تتزايد التكاليف على بورب كونفر في ولاية نيويورك، حيث تشمل منتجات شركته قوارب الكاياك وزلاجات الجليد وسلالم مخصصة لمغاطس المياه الساخنة.

لفت كونفر إلى أنه شهد انتشار منتجات مقلدة صينية على مدى العامين الماضيين، وغالباً ما تكون أيضاً نسخاً مطابقة مما يظهر في كتيباته وفيديوهاته ومواد التسويق. ونوّه إلى أنه أصدر ما يزيد على عشرة أوامر كف وامتناع لمنصات التجارة الإلكترونية، ما كلفه "مبالغ طائلة". 

وأضاف قائلاً: "باتت المنتجات المقلدة أكبر تهديد لنشاطنا. لدينا مديرا مبيعات في مقر الشركة يبحثان كل يوم عن منتجات مشابهة لما نصنعه".

تشكل المعركة حول الملكية الفكرية عنصراً أساسياً في المواجهة، بالأخص مع رفع ترمب الرسوم الجمركية على الصين، حيث ركزت التعريفات بشكل أكبر خلال ولايته الأولى على المعدات والمواد مقارنةً بالسلع الاستهلاكية. إلا أن الوضع تغير منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 20% ويُتوقع أن يفرض المزيد خلال الفترة المقبلة. كما أنه يستهدف إلغاء إعفاء الطرود منخفضة السعر من الرسوم الجمركية بموجب ما يُعرف باسم قانون "دي مينيميس" (de minimis)، ما يُعد مصدر قلق للشركات الصغيرة بالأخص.

نتيجة لذلك، تراجعت واردات الولايات المتحدة من الصين عن مستوياتها في 2016. لكن عدداً من الشركات نقلت منشآت الإنتاج المتجه إلى الولايات المتحدة إلى دول أخرى، ما حد من استفادة المنافسين الأميركيين.

قوانين جديدة للتصدي لسرقة الصين

قبيل صدور تقرير إدارة ترمب عن الملكية الفكرية، يحث المشرعون على اتخاذ تدابير صارمة؛ فقدم السيناتور جون كرتيس مشروع قانون باسم "قانون التصدي لسرقة الصين حقوق الملكية الفكرية" (Combatting China’s Pilfering of Intellectual Property Act)، سيمكّن الولايات المتحدة من تجميد أصول الأفراد والشركات المخالفة وفرض عقوبات عليها.

القلق حيال المسألة في عالم الأعمال يطال قطاعات تتصدر جبهة التوترات الجيوسياسية، مثل التنافس على تأمين إمدادات المعادن الحرجة.

تشغل "فينكس تيلينغز" (Phoenix Tailings) التي يقع مقرها في ماساتشوستس مصفاة تجريبية لتنقية المعادن الأرضية النادرة، وتخطط لافتتاح موقع تجاري في وقت لاحق من هذا العام. اكتشفت الشركة طريقة لمعالجة معادن مثل الديسبروزيوم والتربيوم -وهما يدخلان في صناعة عديد من المنتجات مثل السماعات الخارجية وسماعات الأذن وأنظمة توجيه الصواريخ- دون إخراج منتجات ثانوية سامة مباشرة. وتبيعها للعملاء في جميع أنحاء العالم.

أوضح الرئيس التنفيذي لـ"فينكس" نيك مايرز أن حماية هذه التكنولوجيا من سرقة الصين للملكية الفكرية تستحوذ على "جزء كبير من مناقشتنا على مستوى مجلس الإدارة. إنه مصدر قلق نتعامل معه كل يوم".

المطلب الرئيسي لمايرز من إدارة ترمب هو عدم الانتظار. وقال: "أي شركة ناشئة مثلنا تعمل على التوسع في استخدام التكنولوجيا المبتكرة لا تواصل عملها لأكثر من 24 شهراً على أفضل تقدير". واختتم: "ينبغي على الحكومة الأميركية اتخاذ إجراءات بسرعة غير مسبوقة قبل أن تتمكن الصين من التحرك بسرعة".

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.