الكونغرس: أزمة سكانية تلوح في أفق أميركا عام 2033 من دون المهاجرين

عدد الوفيات السنوية سيتجاوز عدد المواليد في الولايات المتحدة خلال 8 سنوات فقط

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة لعدد من المشاة العابرين في أحد الشوارع، الولايات المتحدة الأميركية - بلومبرغ
صورة لعدد من المشاة العابرين في أحد الشوارع، الولايات المتحدة الأميركية - بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

حذّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي من أن عدد سكان الولايات المتحدة سيتجه إلى الانكماش بدءاً من عام 2033 في حال غياب الهجرة، وهو ما قد ينعكس سلباً على نمو الاقتصاد الأميركي. ويأتي ذلك في إطار تعديل المكتب لتوقعاته السابقة التي كانت تشير إلى بداية الانكماش السكاني في عام 2040، أي أنه قدّم التاريخ المتوقع بمقدار سبع سنوات.

وأوضح المكتب، في تقريره السنوي حول التوقعات طويلة الأجل، أن عدد الوفيات في البلاد سيتجاوز عدد المواليد خلال ثمانية أعوام، مما يعني أن صافي الهجرة سيصبح المحرك الأساسي لنمو السكان.

ويشير هذا التحول إلى تداعيات محتملة لأي سياسات هجرة صارمة، في وقت تنفذ فيه إدارة ترمب إجراءات واسعة لتقييد دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة. وشملت هذه الإجراءات الحد من الحماية من الترحيل، وتشديد إجراءات ضبط الحدود.

وبحسب بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، فقد انخفض عدد العابرين للحدود في فبراير بنسبة 94% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

سياسات ترمب

لم يتطرق تقرير مكتب الميزانية في الكونغرس، الصادر يوم الخميس، إلى سياسات الرئيس السابق دونالد ترمب، إذ بُنيت التوقعات على الأسس السياسية والاقتصادية القائمة قبل توليه منصبه.

وأشار التقرير إلى أن صافي الهجرة سيسهم في "زيادة عدد السكان بشكل عام خلال السنوات المقبلة، وتعزيز نسبة الأفراد ضمن الفئات العمرية ذات معدلات المشاركة الأعلى في سوق العمل".

وفي سياق متصل، أظهرت التوقعات الأحدث التي أعدها المكتب، وهو جهة غير حزبية تابعة للكونغرس، أن النمو الاقتصادي الأميركي قد يشهد تباطؤاً خلال العقود المقبلة. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.6% سنوياً على مدى الثلاثين عاماً القادمة، مقارنة بمتوسط بلغ 2.5% خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويُعزى هذا التباطؤ إلى عاملين رئيسيين: أولاً، تباطؤ نمو القوة العاملة نتيجة تقدم السكان في السن واعتدال وتيرة الزيادة السكانية؛ وثانياً، تراجع وتيرة مكاسب الإنتاجية.

ويتوقع مكتب الميزانية أن يرتفع عدد العاملين في الولايات المتحدة إلى 185 مليون شخص بحلول عام 2055، مقارنة بنحو 171 مليوناً في عام 2025. ومع اقتراب نهاية فترة التوقعات، قد يتباطأ معدل نمو القوى العاملة ليصل إلى 0.1% سنوياً فقط، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط النمو البالغ 0.8% خلال العقود الثلاثة الماضية.

وشدد المكتب على أن هذه التقديرات تظل عرضة لدرجة كبيرة من عدم اليقين، قائلاً: "على مدى سنوات عديدة، يمكن حتى للتغيرات الطفيفة في معدلات صافي الهجرة أو الخصوبة أو الوفيات أن تؤثر بشكل كبير على النتائج المتوقعة في نهاية الفترة".

خطر حدوث أزمة مالية

في مقابل الضجة المتصاعدة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس تباطؤ نمو الإنتاجية خلال العقود المقبلة، مرجعاً ذلك جزئياً إلى تراجع الاستثمار نتيجة تأثير "المزاحمة" الناجم عن الاقتراض الحكومي المرتفع.

وأوضح المكتب أن "ارتفاع الاقتراض الفيدرالي يُتوقع أن يقلّص الموارد المتاحة للاستثمار الخاص"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن انخفاض الإنفاق الاستثماري للحكومة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، سيشكّل عاملاً إضافياً يضغط على ما يُعرف بـ"إنتاجية العوامل الكلية"، وهو مقياس لمكاسب الكفاءة الاقتصادية.

كما أشار التقرير إلى أن التباطؤ في التحصيل التعليمي للعمال يُعد من العوامل الأخرى المساهمة في تراجع الإنتاجية.

وجدد مكتب الميزانية تحذيراته من تصاعد الدين العام، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقترب من مستويات غير مسبوقة من حيث عبء الدين. ووفقاً للتوقعات، فقد ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 156% بحلول عام 2055، مقارنة بنحو 100% خلال العام الحالي.

ورغم ذلك، يرى المكتب أن احتمال اندلاع أزمة مالية في الوقت الراهن "لا يزال منخفضاً"، لكنه أكد صعوبة تحديد مستوى الدين الذي قد يثير مثل هذه الأزمة. وجاء في التقرير: "لا يمكن تحديد نقطة تحول واضحة يصبح عندها معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعاً بما يكفي للتسبب في أزمة مالية محتملة أو وشيكة"، مضيفاً: "كما لا توجد نقطة تحول محددة يصبح عندها عبء تكاليف الفائدة غير مستدام".

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.