حكم قضائي ربما ينهي مبكراً مسيرة إيلون ماسك السياسية

محكمة قضت بأن إغلاق"USAID" قد يكون مخالفاً للدستور

time reading iconدقائق القراءة - 7
إيلون ماسك، الملياردير ووزير الكفاءة الحكومية الأميركية - بلومبرغ
إيلون ماسك، الملياردير ووزير الكفاءة الحكومية الأميركية - بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

- مقال رأي

اعتبر قاضٍ فيدرالي أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الكفاءة الحكومية، التي يديرها إيلون ماسك، لإغلاق "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" (USAID)، يُحتمل أن تخالف الدستور "بعدة طرق". كما أصدر قاضي المحكمة الإقليمية ثيودور دي. تشوانغ حكماً بإلغاء عدد من الإجراءات التي وجه ماسك باتخاذها بهدف إغلاق الوكالة. 

قد يشير الحكم إلى بداية نهاية الدور الاستثنائي الذي يضطلع به ماسك في الأشهر الأولى من ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية. ورغم أن الحكم سمح للموظفين المخولين قانوناً بالتصديق على صحة إجراءات ماسك بعد الحكم، فالواقع أنه يمنعه من إصدار أوامر مستقلة للوزارات وموظفي الحكومة.

قد يستأنف ماسك، ويأمل أن تلغي المحكمة العليا الحكم في نهاية المطاف، مع ذلك، قد يكون الأسهل له أن يبدأ الانسحاب من الأنشطة الحكومية اليومية والعودة إلى شركاته، التي يبدو أنها تحتاجه بشكل أكبر من ترمب.

تعيين ماسك يخالف الدستور

استند قرار المحكمة إلى فقرة التعيينات من الدستور الأميركي، والتي تنص على أنه ينبغي تعيين "موظفي الولايات المتحدة" من قبل الرئيس "بعد التشاور مع مجلس الشيوخ وموافقته"، وأن الاستثناء الوحيد من موافقة مجلس الشيوخ يشترط "تفويض" الكونغرس الأميركي الرئيس أو آخرين بتعيين "الموظفين الأدنى رتبة". وتفسر المحكمة العليا هذه الفقرة بأن المسؤولين الذي يمارسون "سلطة كبيرة" يعدون "موظفين رئيسين" وينبغي حصولهم على موافقة مجلس الشيوخ ليتولوا مهامهم. لكن ببساطة، يمارس ماسك مهامه كمسؤول أميركي دون تعيينه رسمياً من ترمب وفق الإجراءات التي ينص عليها الدستور.

في المحكمة، لم يدَّع ماسك أو إدارة ترمب أن ماسك موظف أدنى رتبة مُعفى من موافقة مجلس الشيوخ، وأصرا بدلاً من ذلك على أنه مستشار خاص لترمب لا يملك سلطة فعلية لإصدار أوامر لأي جهة أو موظف بالحكومة بتنفيذ أي قرار.

رفض القاضي تشوانغ هذا الادعاء، وأشار إلى تصريحات ترمب المتكررة بأن ماسك مدير إدارة الكفاءة الحكومية، وتباهي ماسك أكثر من مرة بتحقيق نتائج مختلفة- من بينها إغلاق وكالة "USAID"-عبر إجراءات اتخذتها إدارة الكفاءة الحكومية التي يديرها. بشكل أساسي، رفضت المحكمة قبول الحجة القانونية التي دفعت بها إدارة ترمب بأن ماسك لم يتخذ أي قرارات أو إجراءات من تلقاء نفسه.

إغلاق "USAID" غير قانوني

من المهم استيعاب أن من حق الرؤساء اختيار مستشاريهم دون ضرورة الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، وخلال العصر الحديث للرئاسة، يشمل هؤلاء المستشارون مسؤولين أصحاب نفوذ، مثل كبير موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن القومي. من الجهة الرسمية، لا يستطيع هؤلاء المسؤولون في الإدارة الأميركية أمر أي شخص خارج نطاق مناصبهم بتنفيذ أي قرار. أما من الناحية العملية، تُنقل توجيهاتهم دوماً إلى الوزارات والوكالات عبر مسؤولين نالوا موافقة مجلس الشيوخ للعمل بهذه الإدارات أو إدارتها.

أقر تشوانغ في الحكم بأن يمكن لماسك من الناحية النظرية أداء مهامه مثل مستشاري الإدارة الأميركية المعروفين، وبناءً عليه، قرر أن في حالة تصديق مسؤولين آخرين حصلوا على الموافقة بالشكل القانوني، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، على صحة أوامر ماسك عبر التوجيه بشكل مستقل بتنفيذها، يكون هذا إجراءً قانونياً. ونظرياً، يعني ذلك أن أغلب ما قام به ماسك وإدارة الكفاءة الحكومية إما إجراءات قانونية أو قد تصبح كذلك.

غير أن المحكمة قررت أنه فيما يتعلق بأمر إغلاق وكالة "USAID"، لم يبادر روبيو أو أي مسؤول مخول آخر بإغلاق الوكالة، أو يصدر أمراً بإغلاق مقرها الرئيسي بشكل دائم، أو تعطيل موقعها الإلكتروني. وخلصت المحكمة إلى أن هذه الإجراءات كانت أوامر غير قانونية أصدرها ماسك وينبغي إلغاؤها ما لم يصدق عليها لاحقاً مسؤول معين بالطريقة القانونية.

قرارات ماسك أحادية

بوضعه الحالي، يُرجح أن يصمد قرار القاضي تشوانغ في وجه أي استئناف يُقدم أمام محكمة الاستئناف في الدائرة الرابعة، وحيث أن محكمة الاستئناف لا تملك صلاحية إعادة النظر في الوقائع التي توصلت إليها المحكمة الأدنى، وأن تشوانغ قرر بشكل قاطع أن الإجراءات في حق وكالة "USAID" لم يتخذها أي مسؤول حكومي آخر، لذلك، فإن القرار يتماشى مع القانون الساري بشكل وثيق من الناحية القانونية.

مع ذلك، يمكن أن تتوصل المحكمة العليا إلى رأي قانوني مختلف عبر الحكم بأن- على النحو الذي دفعت به الإدارة الأميركية في المحكمة- فقرة التعيينات لا تسري على ماسك نظراً لعدم امتلاكه سلطة قانونية رسمية. في الواقع، سيعني ذلك أن ترمب يملك السلطة المتأصلة لتفويض ماسك بفعل كل ما بمقدوره فعله بنفسه. لكن هذا سيعد مبالغة في تأويل الفقرة، التي تنص على موافقة مجلس الشيوخ على تعيين موظفي الرئيس الأساسيين، "الموظفين الرئيسيين". وكما أشار تشوانغ، فإن هذه النظرية "ستفتح الباب أمام الالتفاف على فقرة التعيينات".

كما لفت تشوانغ إلى أدلة على أن "ماسك وإدارة الكفاءة الحكومية، رغم دورهما الاستشاري المزعوم، اتخذا قرارات أحادية أخرى دون أي تفويض صريح من مسؤولي الوكالات"، وساق أمثلة على ذلك، مثل إغلاق المقر الرئيسي لمكتب حماية المستهلك المالية، وفصل موظفين في وزارة الزراعة الأميركية والإدارة الوطنية للأمن النووي والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. ويمكن اعتبار هذه الملاحظات إشارة تحذيرية على احتمال توصل المحاكم الأخرى إلى استنتاجات مشابهة في دعاوى ناشئة عن هذه الإجراءات التي اتخذتها إدارة الكفاءة الحكومية.

الحل الأنسب

بدلاً من خوض معركة عبر عملية الاستئناف، ربما يجد ماسك وترمب أن القرار الأنسب هو إعلان النصر وخروج ماسك من المشهد، وحينها سيكون بمقدورهما، مع قليل من التبرير، الادعاء بأن ماسك كان له تأثير كبير في عديد من قرارات فصل الموظفين والإغلاقات، وسيتجنب ماسك الصدام المباشر مع ترمب في الفترة الحالية، وهو أمر يتوقع عديد من المحللين أن وقوعه محتوماً بين رجلين يعتقد كل منهما أنه صاحب القرار في العلاقة بينهما.

سيظل بمقدور ماسك تقديم المشورة لترمب، إلا أنه لن يدير "إدارة" حكومية وهمية دون موافقة حسب الدستور. ربما ستنتهي إدارة الكفاءة الحكومية بشكل مشابه في نهاية المطاف، فلم يكن متوقعاً قط أن تستمر مهمة ماسك لما بعد الرابع من يوليو 2026. وإذا حدث ذلك قبل ذلك الموعد، قد لا يشعر أي شخص بالاستياء، بالأخص مساهمي "تسلا" التي يديرها ماسك.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك

النشرة البريدية
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ
سجل الان

تغيير حجم الخط

واشنطن

5 دقائق

21°C
غيوم متناثرة
العظمى / الصغرى 19°/22°
18.5 كم/س
57%

فى هذا المقال

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.