البرلمان الألماني يقر حزمة إنفاق حكومية تاريخية

الموافقة بأغلبية 513 صوتاً من إجمالي 733 صوتاً

time reading iconدقائق القراءة - 5
مبنى البرلمان الألماني - المصدر: بلومبرغ
مبنى البرلمان الألماني - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

أقر المشرعون الألمان حزمة إنفاق تاريخية، متخذين خطوة كبيرة نحو إطلاق مئات المليارات من اليورو في تمويل الديون لأغراض الدفاع والبنية الأساسية، ما ينبئ بنهاية عقود من التقشف في الميزانية.

تمت الموافقة على التشريع المثير للجدل -الذي دفع به المستشار المحافظ المنتظر فريدريش ميرتس- يوم الثلاثاء في مجلس النواب الألماني بأغلبية 513 صوتاً من إجمالي 733 صوتاً، وهو ما يتجاوز عتبة الثلثين المطلوبة للتعديلات الدستورية.

مشروع القانون سيعفي الإنفاق الدفاعي بشكل كبير من قيود الديون، مما يتيح موارد مالية غير محدودة لإعادة التسلح لردع روسيا. كما سيُنشئ صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو (546 مليار دولار) للاستثمار في البنية التحتية المتقادمة بالبلاد.

أكبر حزمة إنفاق في تاريخ ألمانيا

قال لارس كلينجبيل، الزعيم المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي والمرشح المحتمل لعضوية مجلس الوزراء في الائتلاف الحاكم القادم، خلال المناظرة في برلين: "ربما تكون هذه أكبر حزمة إنفاق في تاريخ بلادنا.. يجب على ألمانيا أن تضطلع بدورها القيادي في أوروبا".

يُبشّر تحوّل ألمانيا نحو سياسة مالية توسعية بإنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا بعد عامين من الانكماش نتيجة مشكلات هيكلية، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتباطؤ التصنيع، وهيمنة البيروقراطية. وحفّز هذا القرار التاريخي -الذي يُتوقع أن يُسهم أيضاً في تعزيز النمو في جميع أنحاء المنطقة- قرار دونالد ترمب بالتحول عن التحالف عبر الأطلسي.

بعد موافقة مجلس النواب، سيُطرح التشريع للتصويت يوم الجمعة في المجلس الاتحادي "البوندسرات"، حيث تُمثل الولايات الاتحادية الست عشرة في ألمانيا. وفي حال الموافقة عليه هناك -وهو أمر مرجح بعد وعود الحكومات المحلية بمليارات اليورو- فسيوقّع عليه الرئيس فرانك فالتر شتاينماير ليصبح قانوناً نافذاً.

انتصار سياسي

ويُعد التوقيت حاسماً، لأن زعيم المحافظين ميرتس سعى إلى تمرير هذا الإجراء قبل انعقاد البرلمان الجديد الأسبوع المقبل. وستصبح التعديلات الدستورية أكثر صعوبة بعد أن زاد دعم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، أو "AfD"، واليسار المناهض للرأسمالية، في انتخابات 23 فبراير. وقد عارض كلا الحزبين خطة الإنفاق، وزادت شعبيتهما في استطلاعات الرأي الأخيرة.

بالنسبة لميرتس، فإن هذا القرار يمثل نجاحاً، حتى لو تعرضت مصداقيته للهجوم بعد حملته الانتخابية حول توحيد الميزانية. وستسهّل خطة التمويل محادثات تشكيل ائتلاف حاكم مع حزب الاشتراكيين الديمقراطيين بزعامة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس، والذي تراجع إلى المركز الثالث في الانتخابات الوطنية التي أُجريت الشهر الماضي. ويهدف ميرتس إلى تشكيل الحكومة بحلول منتصف أبريل.

وبعد تعثرات مبكرة، حصل التكتل الذي يقوده الديمقراطيون المسيحيون بزعامة ميرتس، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، يوم الجمعة، على دعم لمشروع قانون الإنفاق من حزب الخضر، الذي رفض الاقتراح الأولي. ووعدوا بإجراء تغييرات بما في ذلك تخصيص المزيد من الأموال لمكافحة تغير المناخ وضمان استخدام الموارد فقط في مشاريع جديدة.

خلال نقاشات "البوندستاغ"، تضافرت جهود أحزاب الوسط الثلاثة، في تناقض صارخ مع المعارك الخلافية حول الهجرة. وفي أواخر يناير، زادت خلافات ميرتس مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر بمحاولة فاشلة أجراها لفرض حملة صارمة على الدخول غير القانوني إلى البلاد بدعم من حزب البديل من أجل ألمانيا.

الإنفاق الدفاعي

وتأكيداً على التضامن، أكد ميرتس (69 عاماً) أن تحرك ألمانيا لإنفاق المليارات على الإنفاق العسكري يجب أن يُنظر إليه باعتباره "خطوة أولى عظيمة" نحو إنشاء مجتمع دفاعي أوروبي واسع النطاق يشمل دولاً غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل المملكة المتحدة والنرويج.

وفي مشاركة شولتس من مقاعد الحكومة، تحدث ميرتس عن حاجة ألمانيا إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد سنوات من الإهمال و"الشعور الزائف بالأمن"، ودعا إلى منح العقود للمصنّعين الأوروبيين.

الشركات العاملة بالتوريدات الدفاعية -بدءاً من "تيسنكروب" إلى "بي إيه إي سيستمز" ومصنّعي الطائرات المسيرة الأصغر حجماً- من المتوقع أن تستفيد أكثر من الإنفاق الدفاعي الألماني، وفق ما نشرته بلومبرغ يوم الإثنين.

وقال ميرتس "إن حلفاءنا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يتطلعون إلينا اليوم، تماماً كما يفعل خصومنا وأعداء نظامنا الديمقراطي والقائم على القواعد".

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.