الصينيون يدللون الحيوانات الأليفة مع عزوفهم عن الإنجاب

قطاع رفاهية الحيوانات الأليفة في الصين قد يبلغ 49 مليار دولار في ظل توقعات بأن تتفوق عددياً على الأطفال

time reading iconدقائق القراءة - 9
متسوقون في متجر \"بيت أند فريش\" في شانغهاي - بلومبرغ
متسوقون في متجر "بيت أند فريش" في شانغهاي - بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

حين خفّفت الصين منذ عقد سياسةً تقضي بألّا تنجب الأسر أكثر من طفل واحد، سارع منتجو أطعمة الأطفال وحليب الرضع الصناعي لضخّ مليارات في علامات تجارية ومنتجات ومعامل جديدة، فزادت الاستثمارات في قطاع منتجات الأطفال بنحو الثلث بحلول 2016. 

لكن الآمال بحصول طفرة مواليد سرعان ما تبددت، إذ تبدى أن شباب الصين يفضلون اقتناء الكلاب والقطط على إنجاب الأطفال.

قال هو ويهوا، صاحب مستشفى بيطري في شنجن إلى الشمال من هونغ كونغ: "يمكن للحيوانات الأليفة أن تلبي حاجات عاطفية لا يلبيها البشر... الأجيال الشابة باتت تعتبرها جزءاً من العائلة، خلافاً للمفهوم التقليدي بأن الكلاب والقطط مجرد حيوانات".

استثمارات بالمنتجات المخصصة للحيوانات الأليفة

تراجع عدد سكان الصين للعام الثالث على التوالي في 2024 فيما هبط معدل الزواج 20%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو نصف قرن.

ومع تراجع الإنجاب، تقلصت سوق حليب الأطفال في الصين بنسبة 21% بين عامي 2021 و2024. في المقابل، تتوقع مجموعة "غولدمان ساكس" أن تفوق الحيوانات الأليفة الأطفال عدداً بمعدل يقارب 2 إلى 1 بحلول 2030. قالت المحللة ليندا هوانغ من مجموعة "ماكويري" (Macquarie Group): "على شركات حليب الأطفال أن تجد من هذا مخرجاً".

وجد كثير من منتجي الحليب الصناعي وأطعمة الأطفال الحل في الانتقال نحو المنتجات المخصصة للحيوانات الأليفة. أطلقت مجموعة "ييلي" (Yili)، وهي أكبر شركة ألبان في الصين وإحدى رائدات إنتاج حليب الرضع الصناعي، علامة تجارية متخصصة بأطعمة الحيوانات الأليفة قبل 18 شهراً.

أما شركة "منغنيو ديري" (Mengniu Dairy)، ثاني أكبر منتجة للألبان، فاستثمرت في شركة تشغل عيادات بيطرية. أما شركة "بيينغ مايت" (Beingmate) فأسست شركة فرعية عام 2024 متخصصة في بيع أطعمة للحيوانات الأليفة تقول إنها توازي "معايير تغذية الأطفال"، بعد تراجع مبيعات الحليب الصناعي الذي تنتجه في ثلاثة من الأعوام الخمسة الماضية.

كما وجد مستثمرون دوليون في ذلك فرصة واعدة، وسط توقعات بنمو اقتصاد منتجات الحيوانات الأليفة في الصين بنحو 40% بحلول 2030 ليبلغ 352 مليار يوان (49 مليار دولار)، وفقاً لتقديرات "بلومبرغ إنتليجنس". 

فقد استثمرت "شركة هيلهاوس إنفستمنت مانجمنت" (Hillhouse Investment Management) من سنغافورة، أكثر من مليار دولار في أكثر من 100 شركة متخصصة بمنتجات الحيوانات الأليفة في الصين.

كما استحوذت شركتا الملكية الخاصة " أدفنت إنترناشونال" (Advent International) "وبويو كابيتال " (Boyu Capital) العام الماضي على حصة قدرها 46% من شركة "شاندونغ سيك بيت برودكتس" (Shandong Seek Pet Products)، التي تصنع أطعمة للحيوانات الأليفة، مقابل 140 مليون دولار.

جمعت شركة "بيت إيم" (Pet’em) التي تدير أكثر من 200 متجر للعناية بالحيوانات الأليفة في أنحاء الصين، ما لا يقل عن 55 مليون دولار خلال عدد من جولات التمويل.

وقالت إيفا شو، الشريكة في متجر "بيت أند فريش" (Pet&Fresh) المتخصص بأطعمة الحيوانات الأليفة في شنغهاي، الذي افتُتح في فبراير ويطمح للوصول إلى 100 فرع بنهاية العام: "يرغب الناس بتقديم الأفضل لحيواناتهم الأليفة، على أمل الحفاظ على صحتها وأن وتعيش لفترة أطول".

افتقار إلى قوانين ناظمة

تبنى ملايين الصينيين حيوانات أليفة خلال جائحة كورونا، ما أسهم في نشوء قطاع متخصص في تدليل هذه الحيوانات. وتضمّ الصين اليوم 4.7 مليون شركة متخصصة بالحيوانات الأليفة، بزيادة قاربت 50% خلال العام الماضي.

كما تضاعف عدد مراكز الإيواء، التي يفضل كثير من أصحابها تسميتها "حضانات"، ليتجاوز 32000 منشأة، بينما ارتفع عدد متاجر أطعمة الحيوانات الأليفة بقدر ثلثين وصولاً إلى 38000 متجر.

كذلك، قفز عدد العيادات البيطرية 60% ليبلغ 731000 عيادة. قال جين ري شان، مختص الوخز بالإبر للحيوانات في شنغهاي: "لا يتردد زبائني في إنفاق المال على حيواناتهم الأليفة... جدول أعمالي مزدحم كلّ يوم".

مع ذلك، تفتقر الصين إلى قوانين كافية لتنظيم قطاع المنتجات المخصصة للحيوانات الأليفة، ما قد يهدد بعرقلة نموه.

يمكن للشركات بيع منتجات رديئة أو مقلدة أو حتى سامة دون عواقب تذكر. كشف تقرير للتلفزيون الرسمي العام الماضي من مدينة شينغتاي في شمال البلاد، حيث تُنتج غالبية أطعمة الحيوانات الأليفة، عن مزاعم باستخدام بعض المصنّعين حبوباً ولحوماً رديئة تشكل خطراً على الحيوانات. وقال أحد أصحاب المصانع: "الشيء الوحيد الصحيح المكتوب على العبوة هو الوزن".

في أغسطس، حللت جمعية رابطة المستهلكين في شنغهاي عينات من عشرات العلامات التجارية لأطعمة الحيوانات الأليفة، ووجدت أن محتوى البروتين في خمس منها كان أقل بأكثر من ربع النسبة المُعلنة، فيما احتوت منتجات عدد من العلامات التجارية مستويات عالية جداً من البكتيريا، إحداها تجاوزت الحد الأقصى الآمن للحيوانات الأليفة بـ280 ضعفاً.

قال لي فينغتينغ، المشرف على أعمال "إتش أند إتش غروب" (H&H Group) في الصين، وهي شركة من هونغ كونغ توجهت إلى سوق أغذية أطعمة الحيوانات الأليفة مع تراجع أعمالها في مجال الحليب الصناعي: "نحن بحاجة إلى قوانين ناظمة. ثقة أصحاب الحيوانات الأليفة هشة، وإذا انهارت، فسيضر ذلك بالقطاع بأكمله".

حضانات ووكالات سفر ووسطاء روحانيين للكلاب

هناك مخاوف أيضاً من تشديد الدولة رقابتها على امتلاك الحيوانات الأليفة، ما قد يؤثر سلباً على الإقبال عليها.

فقد بدأت بعض المدن والبلدات بفرض تراخيص ولقاحات إلزامية، ما يثير قلقاً من تعميم هذه القوانين على مستوى البلاد فتثني البعض عن تبنّي حيوانات أليفة. قالت سيسيليا يو التي تعيش في بكين مع قططها الست: "تشديد القوانين قد يؤدي إلى زيادة التكاليف الخفية لامتلاك حيوان أليف".

حتى الآن، لم تؤثر هذه المخاوف كثيراً على ازدهار اقتصاد الحيوانات الأليفة. توجد مثلاً أكثر من 6000 دار جنائز مخصصة للحيوانات الأليفة، تقدم خدمات تتقاضى لقاءها ما يصل إلى 1500 دولار، ومن ذلك التحنيط وأجور غناء ناسكين وعمليات الحرق، بل وحتى وسطاء روحانيين يدّعون القدرة على التواصل مع أرواح الحيوانات النافقة.

في شنغهاي، تنظم وكالة سفر متخصصة بالحيوانات الأليفة رحلات للحيوانات وأصحابها، وقد استأجرت في إحدى المناسبات طائرات لتنظيم رحلات إلى تايلندا لمدة تسعة أيام.

في حي مينهانغ بشنغهاي، تدير مؤسسة "أت هوم هب" (AtHomeHub) "حضانة" للكلاب توفر خدمة نقل صباحية عبر "حافلة مدرسية" وهي تقلّ نحو 12 جرواً من مختلف أنحاء المدينة.

ويخضع الكلاب قبل قبولهم لـ"مقابلات" لضمان انسجامهم مع المجموعة، بينما يمكن لأصحابهم الاطمئنان عليهم عبر رابط بث رقمي حي.

تتضمن الأنشطة خلال يوم عادي في المركز ألعاباً ووجبات خفيفة وقيلولة، إضافة إلى فترة "شاي بعد الظهر"، وهي عبارة وجبات خفيفة إضافية مخفية داخل ألعاب في متاهة. قالت سييل تشين، الشريكة في ملكية المركز: "نسعى لتوفير حضانة حقيقية، تماماً كما لو كانت مخصصة للأطفال الصغار".

 لكن مع تكلفة تتجاوز 70 دولاراً يومياً عند احتساب خدمات مثل التدريب، فإن رعاية هذه الكلاب لا تضاهي رعاية الأطفال فحسب، بل تفوقها تكلفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.