كوريا الجنوبية في مرمى نيران ترمب بسبب رسومها الجمركية

الرئيس يشير إلى أن سيئول تفرض 4 أضعاف الرسوم على بضائع بلاده.. فهل تشتعل حرب تجارية جديدة؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميكي دونالد ترمب خلال جلسة مشتركة للكونغرس في واشنطن، الولايات المتحدة، بتاريخ 4 مارس 2025 - بلومبرغ
الرئيس الأميكي دونالد ترمب خلال جلسة مشتركة للكونغرس في واشنطن، الولايات المتحدة، بتاريخ 4 مارس 2025 - بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن كوريا الجنوبية تفرض رسوماً جمركية غير عادلة على المنتجات الأميركية بمعدلات تفوق حتى تلك التي تفرضها الصين، كما انتقد تقديم الدعم المالي لشركات تصنيع الرقائق الأجنبية مثل شركة "سامسونغ إلكترونيكس".

قال ترمب في خطاب ألقاه أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي: "متوسط الرسوم الجمركية التي تفرضها الصين على منتجاتنا يبلغ ضعف ما نفرضه عليها، بينما يبلغ متوسط الرسوم الجمركية التي تفرضها كوريا الجنوبية 4 أضعاف ذلك. فكروا في الأمر، 4 أضعاف! ونحن نقدم لهم الكثير من المساعدات عسكرياً وفي مجالات أخرى كثيرة، لكن هذه هي حقيقة ما يجري. هذا يحدث من الأصدقاء والأعداء على حد سواء".

تصريحات ترمب مثيرة للقلق

ربما تثير تصريحات ترمب قلق صانعي السياسات والشركات في كوريا الجنوبية، إذ تعكس توجهاً بأن الرئيس سيحول تركيزه في نهاية المطاف على العلاقات التجارية والأمنية مع سيئول.

تراجعت العملة الكورية الجنوبية الوون مقابل الدولار الأميركي لفترة وجيزة مسجلة نحو 1460 وون بعد إشارة ترمب إلى الرسوم الجمركية الكورية، لكنها قلصت خسائرها لاحقاً وعادت للارتفاع إلى حوالي 1450 وون في فترة ما بعد ظهيرة الأربعاء. كما أنهت أسهم "سامسونغ" تعاملاتها بانخفاض 0.9% الأربعاء.

تطرق الرئيس الأميركي أيضاً إلى كل من المكسيك والهند ودول أخرى تسجل فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة الأميركية بينما تفرض رسوماً جمركية على المنتجات الأميركية. إلا أن تصريحاته سلطت الضوء بشكل خاص على ما يعتبره درجة عالية من عدم الإنصاف في تعامل كوريا الجنوبية تجارياً مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ تُعد كوريا مورداً رئيسياً لكل شيء للأسواق الأميركية، بداية من السيارات وصولاً إلى أشباه الموصلات.

كوريا ترد على ترمب

في بيان صدر عقب خطاب ترمب، أوضحت كوريا الجنوبية أن معدل الرسوم الجمركية الفعلي المفروض على الواردات الأميركية بلغ 0.79% العام الماضي، بفضل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين التي دخلت حيز التنفيذ خلال 2012. وأضاف البيان أن الرسوم الكورية لن تكون 4 أضعاف نظيرتها الأميركية إلا إذا تم احتسابها وفقاً للمعدلات المطبقة بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، وهو ما لا ينطبق في ظل الاتفاق الثنائي بين البلدين.

وتُقدر "بلومبرغ إيكونوميكس" أن مجرد التهديد بفرض رسوم جمركية أميركية قد يؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية 0.8% العام الجاري، مع تركز التأثير في النصف الثاني.

ربما تواجه أيضاً كوريا الجنوبية مشكلات أخرى مع إدارة الرئيس الأميركي. إذ تعتمد سيول على الضمانات الأمنية من واشنطن لردع أي عدوان من كوريا الشمالية. كان ترمب قد وصف العام الماضي حليفته الآسيوية بأنها "آلة لكسب المال"، مجدداً مطالبته بأن تتحمل كوريا الجنوبية نصيباً أكبر من تكاليف تمركز القوات الأميركية على شبه الجزيرة الكورية.

خلال خطابه، انتقد ترمب أيضاً قانون الرقائق والعلوم الذي أقرته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، واصفاً إياه بأنه "شيء فظيع للغاية".

موقف شركة "سامسونغ"

رغم أن الرئيس الأميركي لم يذكر اسم سامسونغ -الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة، والتي تُعد أحد المستفيدين الرئيسيين من الدعم الحكومي بموجب القانون لإنشاء مصنعها في تكساس- إلا أن تصريحاته أعادت إثارة المخاوف بشأن إمكانية إلغاء البرنامج بالنسبة للشركات الأجنبية التي تبني منشآت تصنيع في الولايات المتحدة الأميركية.

أوضح ترمب: "سيأتون لأنهم لن يضطروا لدفع رسوم جمركية إذا قاموا بالبناء في أميركا. يجب عليكم التخلص من قانون الرقائق، وأياً كان ما تبقى منه، السيد رئيس مجلس النواب، ينبغي أن تستخدموه لسداد الديون أو لأي سبب آخر ترغبون به".

ماذا تقول بلومبرغ إيكونوميكس 

"التهديد بفرض رسوم جمركية أميركية جديدة، وما يصاحبه من عدم اليقين، قد يؤدي إلى تقليص الصادرات والإنتاج عبر تأثير قرارات المصدرين الكوريين الجنوبيين، فضلاً عن تراجع الطلب الأميركي على الواردات الكورية".

هيوسونغ كوون خبير اقتصادي

خط أنابيب غاز ألاسكا

في سياق آخر متعلق بكوريا الجنوبية، كشف ترمب أن سيول من بين الدول التي تسعى للمشاركة في مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي في ألاسكا، وهو المشروع الذي روج له المسؤولون الأميركيون لدى صانعي السياسات الآسيويين، بمن فيهم رئيس وزراء اليابان ووزير التجارة الكوري الجنوبي.

كان مسؤولون كوريون جنوبيون قد زاروا واشنطن الأسبوع الماضي، داعين حليفتهم القديمة إلى إعفاء بلادهم من الرسوم الجمركية التي يخطط ترمب لفرضها. تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على التجارة لدعم نموها الاقتصادي، إذ تجني أكبر شركاتها الجزء الأكبر من إيراداتها من الأسواق الخارجية.

حتى الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على الصين والمكسيك وكندا ستؤثر على كوريا الجنوبية بشكل غير مباشر، إذ ستؤدي إلى هبوط الطلب على المنتجات التي تدخل في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة الأميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك

ترمب يشعل حرب التجارة العالمية والرسوم الجمركية المتبادلة

التعريفات الأميركية الجديدة أثارت ردود فعل انتقامية سريعة تدفع نحو حرب تجارية متفاقمة

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - بلومبرغ
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية شاملة على المنتجات الواردة من كندا والمكسيك، كما ضاعف الرسوم المفروضة على الصين، ما أدى إلى ردود فعل انتقامية سريعة من شأنها أن تدفع الاقتصاد العالمي نحو حرب تجارية متفاقمة.

تؤثر الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، بواقع 25% على معظم الواردات من كندا والمكسيك ومضاعفة الرسوم على الصين إلى 20%، على منتجات واردة إلى الولايات المتحدة بقيمة تقارب 1.5 تريليون دولار سنوياً، وهي خطوة واسعة النطاق تعطي مؤشراً للأسواق بأن الرئيس الجمهوري ملتزم بفرض رسوم جمركية للحصول على عائدات جديدة وخلق وظائف في أنشطة التصنيع المحلية.

ردت كندا بفرض رسوم على سلع أميركية بقيمة 107 مليارات دولار، كما فرضت الصين رسوماً جمركية تصل إلى 15%، معظمها موجه إلى الشحنات الزراعية الأميركية. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، يوم الإثنين، إن حكومتها ستنتظر قرار ترمب قبل الرد بأي إجراءات انتقامية، ويُتوقع أن تتحدث إلى الصحفيين صباح اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي.

ترسم هذه التحركات مرحلة جديدة يقوم فيها ترمب بإعادة تشكيل وضع أميركا اقتصادياً ودبلوماسياً على مستوى العالم. ويضع تنفيذ الرسوم حداً للشكوك حول مدى جدية الرئيس الأميركي بتنفيذ تهديداته، التي كررها، والتي يهدف منها تبديل علاقات بلاده الاقتصادية مع العالم لمواجهة ما يصفها بالتجارة غير المتوازنة.

قالت أليشيا جارسيا هيريرو، كبيرة خبراء الاقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس": "نحن في عصر جديد يسيطر فيه شعار حماية الأسواق، والولايات المتحدة تقود هذا التوجه". مضيفةً أن "الصين ردت باستهداف قطاع الزراعة الذي يمثل العاملون فيه أكثر الناخبين إخلاصاً لترمب. لكن هذا لن يوقف الرئيس الأميركي".

ووفقا لمختبر الميزانية في جامعة ييل (The Budget Lab at Yale)، فإن هذه الرسوم الجمركية سترفع التعريفات المفروضة على الواردات إلى الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1943. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تكاليف إضافية تصل إلى 2000 دولار ستتحملها الأسر الأميركية. كما يعني ذلك أيضاً تباطؤاً كبيراً في النمو الاقتصادي للولايات المتحدة، خاصة إذا ردت الدول الأخرى بإجراءات انتقامية، وفقا للتقرير الذي نُشر يوم الإثنين.

المزيد من الرسوم في الطريق

أشار ترمب إلى أن المزيد من التعريفات الجمركية في الطريق، بما في ذلك رسوم متبادلة، في أبريل، على جميع الشركاء التجاريين الذين يفرضون رسوماً أو يضعون حواجز على المنتجات الأميركية، فضلاً عن ضرائب على قطاعات معينة بنسبة 25% تشمل السيارات وأشباه الموصلات والأدوية.

ومن المقرر أيضاً أن تكون هذه التعريفات تراكمية، بالإضافة إلى أي رسوم على المنتجات العابرة للحدود على دولة معينة.

وذكر ترمب أيضاً أن تعريفة بنسبة 25% قيد الإعداد ضد الاتحاد الأوروبي، كما يدرس فرض رسوم على واردات النحاس والأخشاب. ومن المقرر أيضاً أن تدخل تعريفات الصلب والألمنيوم حيز التنفيذ في 12 مارس الجاري، ما سيؤثر بشكل أكبر على كندا والمكسيك.

استقبلت الأسواق المالية لحظة دخول التعريفات الجمركية حيز التنفيذ بشكل هادئ، حتى أن الأسهم الصينية ارتفعت في التعاملات خلال اليوم. ومع ذلك، ففي الفترة التي سبقت الموعد النهائي، انخفضت الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوى لها هذا العام، كما تراجعت عوائد سندات الخزانة في وقت سابق إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، وانخفض النفط إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

إجراء كندي

أعلنت الحكومة الكندية في وقت متأخر من يوم الإثنين أنها ستمضي قدماً في فرض حزمة شاملة من التعريفات الجمركية ضد المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة. ستكون المرحلة الأولى عبارة عن رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع بقيمة 30 مليار دولار كندي (20.6 مليار دولار) على المصدرين الأميركيين، لتدخل حيز التنفيذ في نفس توقيت فرض الرسوم الأميركية. وسيتم فرض جولة ثانية من الرسوم بنفس المعدل على منتجات بقيمة 125 مليار دولار كندي في غضون ثلاثة أسابيع، وستكون على قائمة من السلع مرتفعة الثمن، مثل السيارات والشاحنات والصلب والألمنيوم.

قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في بيان: "كندا لن تدع هذا القرار غير المبرر يمر دون رد". خطة الإجراءات الانتقامية تلك هي نفسها التي أعلن عنها ترودو في فبراير، بعد أن وقع ترمب على أمره التنفيذي بفرض تعريفات جمركية شاملة.

التعريفات الجمركية البالغة 25% التي دخلت حيز التنفيذ تنطبق على جميع المنتجات الواردة من كندا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، باستثناء شحنات الطاقة الكندية التي ستخضع لضريبة بنسبة 10%. سيكون الأثر الأكبر للرسوم التي فرضها ترمب على كندا والمكسيك على قطاع السيارات، وهي صناعة تتقاطع سلاسل توريد فيها عبر البلدان الثلاثة.

ومع ذلك، أرجأت إدارة ترمب إزالة ما يُسمى بإعفاء "الحد الأدنى" للسلع منخفضة التكلفة لحين وضع خطة لجمع الإيرادات المتحصلة من هذه الشحنات. وهذا يعني أنه في الوقت الحالي، يمكن للكنديين والمكسيكيين الاستمرار في شحن السلع منخفضة التكلفة عبر الحدود دون تعريفة جمركية.

أعلن ترمب في البداية عن التعريفات الجمركية على جيرانه في قارة أميركا الشمالية وعلى الصين في فبراير، بهدف معاقبتهم على ما وصفه بالفشل في منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات غير القانونية، مثل الفنتانيل، عبر الحدود الأميركية. وفي حين دخلت ضريبة بنسبة 10% على الواردات الصينية حيز التنفيذ الشهر الماضي، أرجأ ترمب الرسوم على الواردات من كندا والمكسيك حتى الرابع من مارس، مما منحهما الوقت للتفاوض على إعفاء مؤقت. لكن هذا التأجيل لم يدم طويلاً.

وقال البيت الأبيض في بيان لتوضيح الحقائق مع دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ: "إن فشل الدولتين في اعتقال المتاجرين بالمخدرات أو مصادرتها أو التنسيق مع سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة يشكل تهديداً غير عادي واستثنائي لأمن أميركا".

تترك هذه الإجراءات الأخيرة مصير اتفاقية التجارة التي تفاوض عليها ترمب مع كندا والمكسيك خلال ولايته الأولى في مصير غامض، كما أنها تخاطر بإجهاد الاقتصاد الأميركي وإعادة إشعال التضخم الذي لم يهدأ بعد.

الصين تمتنع عن قلب الطاولة على أميركا 

فرضت الصين رسوماً جمركية تصل إلى 15% على السلع الأميركية، كما حظرت الصادرات إلى بعض شركات الدفاع رداً على الضريبة الجديدة التي فرضتها إدارة ترمب. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة المالية، فإن فول الصويا ولحوم البقر والفواكه من بين المنتجات التي تواجه تعريفة جمركية بنسبة 10%.

قالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك "آي إن جي": "لا تزال الإجراءات محسوبة نسبياً في الوقت الحالي". وأضافت: "أعتقد أن هذا الإجراء الانتقامي يظهر أن الصين تظل صبورة وامتنعت عن قلب الطاولة، رغم التصعيد الأخير".

لمّح ترمب إلى رغبته في التحدث مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، رغم ذلك، فمنذ إثارة الرئيس الأميركي إمكانية دعوة بينغ للتفاوض بشأن إبرام صفقة قبل شهر، لم يتقابل الرجلان حتى الآن. 

تشكّل التعريفات الجمركية الجديدة مغامرة محفوفة بالمخاطر لرئيس نجح في الانتخابات كنتيجة جزئية لعدم رضى الناخبين عن تعامل سلفه مع الاقتصاد وسط استطلاعات رأي تُظهر أن الأميركيين يريدون من ترمب القيام بالمزيد لمكافحة التضخم.

رفض ترمب تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن التعريفات الجمركية تهدد بتغذية نمو الأسعار، كما أنها ستفشل في جلب الإيرادات التي يتوقعها الرئيس والمتحالفون معه، بينما يحاولون تهدئة مخاوف الكونغرس من حزمة تخفيضات الضرائب والتي تكلف تريليونات الدولارات. وتأتي هذه الخطوة قبل خطاب ترمب أمام الكونغرس، والذي سيُقام اليوم الثلاثاء في وقت الذروة، حيث سيعرض فيه أولوياته لفترة رئاسته الثانية. 

تصنيفات

قصص قد تهمك

نستخدم في موقعنا ملف تعريف

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.